السيد محمد الحسيني الشيرازي
213
الفقه ، السلم والسلام
بحال من الأحوال أن تلبي حاجات الإنسان ومتطلباته بشكل صحيح ، إذ لا يصدر منها قانون إلا وفيه ظلم للإنسان نفسه أو بني نوعه ، من الموجودين أو الأجيال القادمة ، وهذه القوانين الوضعية من أهم أسباب إيجاد مشكلة الفقر . فأما المذهب الرأسمالي الغربي : فتجد ظاهرة الفقر وتضييع حقوق الضعفاء بارزة فيه ، والبطالة منتشرة في أرجائه ، وذلك لأنه لم يحسب للفقير أدنى حساب ولم توضع المناهج والخطط التي ترفع من مستوى الفقير والأخذ بحقه ، فتبقى منافذ حاجياته مفتوحة لم يستطع إغلاقها ، ثمّ إنه يفسح المجال أمام الغني فلم يضع حداً له أو شرطاً حتى وإن كان سبباً في خلق مشاكل اقتصادية واجتماعية للمجتمع من خلال عمل أمواله في الربا والاحتكار والاستغلال . ثمّ هناك أمر آخر لا يقل أهمية عما سبق ، وهو أن المذهب الرأسمالي والتي سبقته من المذاهب الوضعية لم تعترف بحق من لا تتوفر له فرصة العمل وهو في حالة فقر ، يقال : إن أول قانون وضع في الدول الغربية يحدد الفقير وما له من حقوق كان في عام ( 1601 م ) في إنكلترا وسمي بقانون الفقراء ، وهذا لا يحل مشكلة الفقر ولا يضمن جميع حقوق الفقراء والمساكين . وأما المذهب الشيوعي : فالفقراء في ظله أشد بؤساً والأغنياء أشد قهراً وظلماً من أي مذهب آخر ، فإن الأغنياء يحكمون وبيدهم الدولة والقوة ، ولذا لم يستطع أن يضع الحلول الناجحة للقضاء على مشكلة الفقر . المبادئ السماوية القسم الثاني وهي المبادئ السماوية ويمثلها الإسلام ، فهي الكفيلة بحل مشكلة الفقر ، وذلك بقوانين وضعها الباري عز وجل العالم بجميع متطلبات الإنسان ، المخلوق منهم والذي سوف يخلق من الأجيال القادمة ، كما هو عالم بالثروات التي خلقها وسخرها للإنسان ، وهو غني مطلق لا يظلم أحداً ، ولا يريد الخير إلا لعباده . ولنرى في لمحة موجزة ما هو دور الإسلام في حل مشكلة الفقر . لقد كان الإنسان موضع تكريم السماء ، يقول الله سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا